الشيخ حسن الجواهري

75

بحوث في الفقه المعاصر

أما المذهب الحنفي : فهو يجري ربا النسيئة بوجود أحد شطري العلة وهي ( القدر والجنس ) فيكون في حالتين : 1 - أن يكون كل من البدلين مكيلا أو موزوناً ، سواءٌ اتحد الجنس أم لم يتحد . 2 - أن يكون البدلان من جنس واحد ، سواء كانا مكيلين أو موزونين أو غير ذلك . ففي الحالة الأولى : لا يجوز البيع نسيئة ويجوز يداً بيد . ولكن هذه القاعدة تؤدي إلى غلق باب السلم في الذهب والفضة ، وهو تسليف الثمن وتأخير المثمن المكيل أو الموزون ، وقد رخص به النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ويقفل كذلك باب بيع الموزونات بنقد مؤجل ، ومن أجل هذا قسمت الحنيفة الموزونات إلى قسمين : أ - النقد ( الذهب والفضة ) ويوزن بالمثاقيل . ب - الموزونات الأخرى من حديد ، نحاس ، سكر ، ونحوها وتوزن بالقبان ، وهذان القسمان لا يتحدان في صفة الوزن ، ومن ثم تجوز مبادلة أحد القسمين بالآخر نسيئة . وإنما اضطر الأحناف إلى هذا لأجل الإجماع على جواز إسلام النقدين في باقي الموزونات كما تقدم . وفي الحالة الثانية : إذا كان البدلان من جنس واحد ولم يكونا مكيلين أو موزونين كالحيوان في الحيوان لم يجز البيع نسيئة ويجوز يداً بيد ( 1 ) . ودليلهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وهذا دليل على أن مجرد اتحاد الجنس علة لتحريم النساء ، فيكون الربا في المذهب الحنفي على النحو الآتي : 1 - في الموزون بالموزون من جنس واحد .

--> ( 1 ) مصادر الحق للسنهوري : 3 / 190 .